حسن ابراهيم حسن

113

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

للخطر ، ثم اشتد الخطب عندما صرح ابن قميئة ( من المشركين ) : « ألا إن محمدا قد قتل » ، وتخاذل المسلمون واستولى اليأس على قلوب فريق منهم ، ومن بينهم عمر بن الخطاب مع ما امتاز به من رياطة الجأش وقوة النفس ؛ كما استقتل فريق آخر من أمثال أنس بن النضر ( عم أنس بن مالك ) قال : « ماذا تصنعون بالحياة من بعده ؟ فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » . وأحاط الباقون بالرسول وقاموا دونه يدفعون ويتلقون دونه طعنات الرماح وضربات السيوف . على أن خبر مقتل الرسول ، وإن كان قد أدى إلى انخذال المسلمون وجعل اليأس يستولى عليهم ، أدى إلى نجاته من أيدي المشركين . ولا غرو فقد انخدعت قريش بذلك الخبر واكتفت من الحرب بتلك النتيجة . وفطن الرسول نفسه لهذا ، ورأى ذلك فرصة أباحها اللّه له والمسلمين لصرف المشركين عنه . فقد أشار إلى كعب بن مالك الأنصاري بالسكوت حين هم بأن يصيح في المسلمين بأن الرسول على قيد الحياة . وعلى الرغم من استبسال المسلمين وتفانيهم في الذود عن حياة الرسول ، جرح في وجنته وكسرت رباعيته وشج في رأسه ، ووقع في إحدى الحفر التي حفرها المشركون ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون . واستشهد من المسلمين أكثر من سبعين . وقد مثل نساء قريش بقتلى المسلمين ، حتى إن هندا بنت عتبة زوجة أبي سفيان بن حرب بقرت بطن حمزة بن عبد المطلب « 1 » ، وأخذت مضغة

--> ( 1 ) هو عم النبي ، قتله غلام حبشي يقال له وحشى مولى مطعم بن جبير ، وقد بعثه مولاه مع قريش وقال له : إن قتلت حمزة بعمى طعيمة بن عدي فأنت عتيق ؛ فأتى وحشى إلى حمزة وقد سبقه إليه سباع من بنى عبد العزى . فلما رأى حمزة سباعا ضربه فقتله ، فانتهز وحشى فرصة انشغال حمزة بطعن سباع وصوب حريته عليه فأثبتها في جسمه ، فاتجه حمزة إلى قاتله ليفتك به ولكنه عجز وهوى إلى الأرض ، فتركه وحشى حتى مات ثم عاد فانتهز منه حربته ولم يقاتل حتى رجع إلى مكة . وقد هرب منها إلى الطائف يوم الفتح خائفا من الرسول لعلمه بشدة حزنه على عمه . فلما أخبر بأن الرسول يعفو عمن أتاه ، ذهب إليه فأسلم ، فعفا عنه الرسول . وقد حارب وحشى مع المسلمين جيوش مسيلمة الكذاب ، وتمكن من قتل مسيلمة نفسه حتى كان يقول : « قتلت خير الناس بعد رسول اللّه ( يعنى حمزة ) ، وقد قتلت شر الناس ( يريد مسيلمة ) .